الشريط الأخباري

كيف يكون الردّ؟!

يترقب العالم كله بكثير من الحذر والخوف الرد الإيراني على جريمه اغتيال العالم النووي الشهيد محسن فخري زادة، الذي اغتيل في عملية استخباراتية معقدة ومركبة، يتضح أنه تم الإعداد لها طويلاً وبدقة كبيرة وتجهيزات فنية وبشرية عالية تتناسب مع حجم الهدف المطلوب، فكيف سيكون الرد الإيراني؟ وما التوقعات والاحتمالات التي ستعقب هذا الحدث المفصلي في مسيرة المواجهة بين محور المقاومة وبين العدو الصهيوني ومن يسانده من أنظمة وحكومات إقليمية ودولية؟

ثمة معلومات مؤكدة تشير إلى أن العدو الصهيوني وضع اسم محسن فخري زادة على قائمة الشخصيات المطلوب تصفيتها منذ مدة طويلة بالترافق مع اسمي شهيدين سوريين آخرين تمَّ اغتيالهما على أيدي المجموعات الإرهابية خلال السنوات الأولى للعدوان الإرهابي على سورية، الأول هو عالم الصواريخ السوري نبيل زغيب، الذي تم اغتياله على يد الموساد مع زوجته وأولاده عام 2012 بطريقة وحشية في عملية حملت بصمات الإخوان المسلمين بالتعاون مع إسرائيل، وذلك في ذروة المؤامرة على سورية.

أما الثاني فهو العالم السوري “عزيز إسبر” المسؤول عن تطوير الصناعة الصاروخية، والذي تمَّ اغتياله أيضاً على يد إسرائيل بالتعاون والتنسيق مع تلك المجموعات الإرهابية صاحبة الفكر الظلامي، والتي تعمل على تنفيذ المشروع الصهيوني متشحة زوراً وكذباً بعباءة الدين الكاذبة.

أما الثالث فقد كان العالم الإيراني محسن فخري زادة، الذي كان الوصول إليه أصعب كثيراً من زميليه الشهيدين السوريين، حيث سهلت المجموعات الإرهابية وصول اليد الصهيونية إليهما، بينما احتاج الوصول إلى محسن فخري زادة زمناً أطول وعملاً استخباراتياً أكثر دقة وتعقيداً.

والسبب الذي يقف خلف اختيار تلك الشخصيات لاغتيالها كان وقوفها إلى جانب المقاومة الفلسطينية في غزة وإسهامها في عملية تطوير صواريخ المقاومة التي وصلت إلى تل أبيب عام ٢٠١٢، الأمر الذي شكل تطوراً في آليات المقاومة، ومثلت عامل ردع قوياً، أجبر العدو الصهيوني للانصياع لكثير من مطالب المقاومة الفلسطينية تحت وقع تأثير تلك الصواريخ.

وبعد الحديث عن الكثير من الأسباب التي نسوقها للحديث عن مكانة الشهيد فخري زادة ليكون هدفاً دائماً للعدو الصهيوني، يتركز البحث في آليات واحتمالات الرد الإيراني في ظل ظروف سياسية معقدة، أساسها اقتراب رحيل دونالد ترامب من البيت الأبيض، ورغبة نتنياهو في إشعال مواجهة كبيرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تلك المواجهة التي تجنبتها واشنطن على مدى سنوات سابقة.

ببساطة أعتقد أن الرد الإيراني سيأتي متوافقاً مع الحكمة الإيرانية التي تأخذ حقها بالقدر نفسه، لكنها لا تنزلق إلى مواقع لا تريدها، وما زال ذلك الرد واضحاً جلياً، ولم يمض عام عليه، حين تمَّ استهداف المواقع الأميركية في قاعدة عين الأسد في العراق إثر اغتيال الولايات المتحدة الأميركية للشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، حيث تمَّ ضرب الأهداف الأميركية دون غيرها من المواقع الأوروبية الموجودة في القاعدة ذاتها.

واليوم نرى استنفاراً تاماً وإجراءات احترازية عالية داخل كيان الاحتلال الصهيوني وفي قطعاته العسكرية، إضافة إلى السفارات والبعثات الدبلوماسية وغيرها من المقرات الخارجية، ما يعني أن العدو الصهيوني متأكد من حتمية الرد، لكنه لا يعرف شكله أو مكانه أو توقيته، وهو ما سيبقي العالم في حالة توتر وترقب مادام لم ينجلِ الأمر على رد، ونحن ما زلنا ننتظر ونترقب ونراهن على رد حاسم وصاعق ومدروس.

بقلم: مصطفى المقداد

انظر ايضاً

بكلفة 482 مليون ليرة تأهيل مخبر الأعداء الحيوية المتضرر من الإرهاب في حي قاضي عسكر بحلب

تصوير: جورج أورفليان